الوظائف الإيمانية للفن - تتمة
1 ـ الإحسان : أولا الإحسان بمعنى استحضار معية الله في كل الأعمال والحركات والنيات، أي إخلاص القصد لله والتماس موافقة أعمالنا لشرع الله، فإقبال الجماهير على أي إنتاج لا يعتبر بأي حال من الأحوال معيارا أو مقياسا لنجاحه إن لم يكن بغيته الله. لا نجاح ولا فلاح إلا بالله ولله ومن الله ومع الله .
ثانيا الإحسان بمعنى الإتقان، لأن الانتساب إلى الحق وحسن القصد غير كافيان لكسب آذان صاغية، خاصة أن الصراع على أشده ووسائل وأجواء الإغراء جد متطورة والساحة لا ترحم الضعيف مهما كان صادقا، فالمنتصر هو الأصدق والأصح والأفضل والأجمل والأتقن والأكثر جاذبية . لا بد من إتقان اللغة التي اخترنا أن نتلطف بها مع الناس .
2 ـ الشمولية : لابد لفننا أن يلتمس كل قضايا الإنسان بما هو مخلوق له هموم الدنيا والآخرة؛ حضور في جميع الاهتمامات والهموم التي تؤرق الناس. والانتهال من مختلف الثقافات التراثية والإسلامية والعربية والإنسانية يحتم التعامل معها بمقاربة مزدوجة تشمل المساءلة والنقد والتصحيح من جهة والاستفادة والتحقيق من جهة ثانية.
إن التخندق في دائرة مغلقة واجترار نفس الأشكال الفنية بنفس الأسلوب وبنفس النفس، من شأنه أن يكون الحلقة الأضعف في مسيرتنا الفنية مستقبلا، والعائق الأكبر الذي يحول دون تصفح المتلقي لرسالتنا .
شمولية الخطاب الفني من حيث الشكل تنوعا وإثراء، وشمولية من حيث المضمون باستحضار المخاطب مرجعية ومنطلقات وغايات
3 ـ الفعالية :خاطئ من يعتقد أن المجال الفني لا يحتاج إلى بذل وقت وجهد ومال، مراوغ من أهل الميدان الذي يعرف مكة وشعابها ويريد أن يبني صرح مشروع جديد بعمل موسمي متقطع مرتبط بمكان أو بزمان معين . لا مشروع بدون رجال مجاهدين لا يكلون ولا يملون، من حرارة إيمانهم برسالتهم يكسب الفن فعاليته : حركة دعوبة ومواظبة وصبر ومصابرة، لبنة فوق لبنة يعلو البناء يعجب الزراع ويغيظ الأعداء .
الموسمية داء فتاك يهدم أكثر مما يبني؛ يلزمنا حضور دائم.
4 ـ الانفتاح: إن الفن في طبيعته يحمل أسس الانفتاح وينبذ أشكال الانغلاق، فهو بداية ونهاية رسالة وجدانية مكتوبة بلغة خاصة تهدف الوصول إلى متلقي في زمان ومكان مناسب حتى يحسن تلقيها واستيعابها .
انفتاح لتعلم لغة الفن وأبجدياتها من أهلها، واثنان لا يتعلمان المتكبر والخجول ؛ المتعالي الذي لا يقدر الناس قدرهم ولا يعترف بعلمهم وحنكتهم في ميدان أفنوا حياتهم في سبر أغواره و تلمس أعماقه، لابد من الاستماع إليهم والأخذ عنهم ماداموا لا يخدشون في عقيدتنا وشريعتنا ، والخجول الذي يمتنع عن الاستزادة ويكتفي بما عنده ضاع وضيع معه . وانفتاح على عوائد الناس تواصلا يجلي لنا طبيعة المتلقي واختياراته المنبعثة من ثقافته وتربيته. وانفتاح بإشعاع يوفر الأجواء المناسبة لعرض الرسالة ومضامينها.
5 ـ الإبداع:الفن علم وإبداع، وإذا كان لابد للفنان من إتقان قواعد علم خلفته التجربة الإنسانية على مر العصور والأزمنة، فإن الإبداع هو الكفيل ـ بعون الله و قوته ـ بإلباس فننا لباسنا لا لباس غيرنا .إن الفنان بن بيئته وإن إبداعاته تنقل قناعاته ومعاناته وأحلامه وآهاته وأحزانه وتخوفاته، إنها تحمل نظرته للحياة، لذلك فإن الاقتباس وإن كان شكله يروقنا فإن جوهره ومضمونه قد لا يخدمنا . نحتاج إلى مبدع منا يشعر بوجدانه ما تقوله لوحته أو لحنه أو أحداث مسرحيته . مهما اختلفت التعبيرات الفنية، ومهما تفنن المبدع في صياغة فكرته واجتهد في تجميلها وتزيينها بما توفره إمكانيات ملكاته وفنه فإن إنتاجه الفني ـ خدمة لمشروعنا ـ يجب أن يستحضر تأدية الوظائف التالية:
فترات زمنية تؤطرها أهداف مرحلية مقسمة على الشكل التالي :
1 ـ مرحلة التأطير و التكوين
2 ـ مرحلة الحركة الفنية
3 ـ مرحلة الإحترافية
خاتمة:
علينا أن نتمعن في عمق العمل الفني ، وأن نتنبه إلى ما تزخر به مهمات الفنانين الدعوية من أهمية قصوى لا بد من رغبة وإرادة صادقتين تراكمان الماضي والحاضر من أجل بناء مستقبل في مستوى التطلعات. لا بد من الوعي بسلبيات وإيجابيات الممارسة الفنية حاليا من أجل إعطاء نفس جديد لقيم الجمال والتأهل إلى مستوى الرهانات المرجوة .